محمد علي الأشيقر
77
لمحات من تاريخ القرآن
كانت غالبية الناس في الديار الحجازية حين نزول القرآن الكريم على صدر الرسول ( ص ) كانت أمية وجاهلة ولا تجيد القراءة والكتابة ، وإنما قلنا هنا الغالبية فمن اجل أن نخرج منهم فئات قليلة كانت تتقن القراءة والكتابة وهي في مجموعها نسبة لا يستهان بها عند الحساب . . وسنشير فيما يلي من سطور عن مدى انتشار التعليم ( القراءة والكتابة ) في المدن الحجازية أولا ثم نعرج من بعد على شؤونها وأحوالها الأخرى ثانيا فأقول بعد الاتكال على اللّه : بصدد نسبة المتعلمين وعددهم عند بدء نزول الوحي فقد ذهب معظم الرواة والمؤرخين السابقين واللاحقين إلى نفي واستبعاد وجود أي لون من ألوان التعليم والثقافة أو وجودهما ولكن بنسبة جد صغيرة حيث لا يتجاوز عدد المتعلمين - لدى هؤلاء عن عدد أصابع اليد الواحدة في كل بلد من بلدان الحجاز وحواضره . . أما القلة من الرواة والمؤرخين فتنحوا وتشير إلى « وجود فئات قليلة من المتعلمين وبنسب لا يمكن تجاهلها في المدن الحجازية » « 1 » . . وهذه القلة من الرواة لم تطلق قولها هذا جزافا أو على عواهنه وإنما تورد أدلة وإثباتات قاطعة في دعم قولها وتأييده . .
--> ( 1 ) القرآن المجيد - محمد عزة دروزة .